( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ )
أي وأودعنا في فطرة الإنسان التمييز بين الخير والشر ، وجعلنا له من العقل والفكر ما يكون مذكرا ومنبها ، ونصبنا له الدلائل على حسن الخير ؛ وأرشدناه إلى ما في الشر من هنوات وعيوب ، ثم أقدرناه على أن يسلك أىّ الطريقين شاء ، بعد أن آتيناه قوة التمييز ، والقدرة على الاختيار والترجيح ، ليسلك الطريق التي أراد منهما .
فليكن نجد الخير أحبّ إلى أحدكم من نجد الشر ؛ فمن نازعته نفسه واتجهت إلى نجد الشر فليقمعها بالنظر في آيات اللّه ، والتدبر في دلائله ، ليعلم أن ذلك الطريق مظلم معوجّ يهوى بصاحبه إلى طريق الردى ، ويوقعه في المهالك .
وإنما سماهما اللّه نجدين ، للإشارة إلى أنهما واضحان كطريقين عاليين يراهما ذوو الأبصار ، وإلى أن في كل منهما وعورة يشق معها السلوك ، ولا يصبر عليها إلا من جاهد نفسه وراضها .
وفي ذلك إيماء إلى أن طريق الشر ليست بأهون من طريق الخير ، بل الغالب أن طريق الشر أصعب وأشق وأحوج إلى بذل الجهد حتى تقطع إلى النهاية وتوصّل إلى الغاية .
[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 11 إلى 20 ]
فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 )
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 )