تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وفي هذا جمع بين حقين : حق اليتيم وحق القرابة . ( 3 )
( أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ )
أي أو إطعام المسكين الذي لا وسيلة له إلى كسب المال لضعفه وعجزه .
( ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ )
أي ثم كان مع اقتحامه العقبة من صادق الإيمان الذين يصبرون على الأذى وما يصيبهم من المكاره في سبيل الدفاع عن الحق ، ويرحمون عباد اللّه ويواسونهم ويساعدونهم حين البأساء . وإنما اشترط الإيمان مع فعل هذه المبارّ ، لأن من فعلها دون أن يكون مؤمنا لم ينتفع بها ، ولم يكن له ثواب عليها ، إذ لا ينفع مع الكفر برّ . ثم بيّن مآل فاعلى هذه المبرات فقال :
( أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ )
أي أولئك الذين اقتحموا العقبة ففكوا الرقاب ، وأطعموا المساكين ، وواسوا ذوى القربى في يوم المسغبة هم السعداء الممتعون بجنات النعيم ، وهم الذين عناهم اللّه بقوله :
« وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ . فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . وَظِلٍّ مَمْدُودٍ . وَماءٍ مَسْكُوبٍ . وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ . وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ »
. ثم ذكر مقابل هؤلاء وهم الذين صدوا عن سبيل اللّه ، وتواصوا بالإثم وتواصوا بالعدوان ومعصية الرسول فقال :
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ )
أي والذين جحدوا آياتنا الكونية وآياتنا السمعية التي جاءت على ألسنة الرسل كالقرآن وغيره من الكتب السماوية هم أصحاب المشأمة ، أي أهل الشمال الذين وصفهم اللّه بقوله :
« وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ . فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ . وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ . لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ إِنَّهُمْ