هذه هي الطريق التي كان من حق العقل أن يرشد إليها ، لكن الإنسان قد خدعه غروره فلم يقتحم هذه العقبة ، ولم يسلك هذه السبيل القويمة ، ولم يسر فيما يرشد إليه العقل السليم .
الإيضاح
( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ )
أي فهلا جاهد النفس والشيطان وعمل أعمال البر ، وقد ضرب اللّه العقبة مثلا لهذا الجهاد ، لأن الإنسان يريد أن يرقى من عالم الحس عالم الأشباح إلى عالم الأنوار والأرواح ، وبينه وبين ذلك عقبات من ورائها عقبات ، وسبيل الوصول إلى غايته هذه هي فعل الخيرات .
ثم فخم شأن العقبة وعظم أمرها فقال :
( وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ )
أي وأىّ شئ أعلمك ما اقتحام العقبة ؟
ثم أرشد إلى أن اقتحامها يكون بفعل صنوف من الخير منها :
( 1 )
( فَكُّ رَقَبَةٍ )
أي عتق الرقبة أو الإعانة عليها ، وقد ورد في الكتاب الكريم والسنة الترغيب في العتق والحث عليه .
روى البراء بن عازب رضى اللّه عنه قال : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه دلّنى على عمل يدخلني الجنة ، قال : عتق النسمة وفك الرقبة ، قال : يا رسول اللّه أو ليسا واحدا ؟ قال لا : عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها » .
والكلام بتقدير مضاف : أي وما أدراك ما اقتحام العقبة ، فك رقبة ، لأن فك الرقبة ليس هو العقبة نفسها ، وإنما هو اقتحامها لأنه سبب موصل إلى مجاوزة العقبة والوصول إلى عالم الأنوار .
( 2 )
( أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ . يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ )
أي أو إطعام يتيم من أقاربه في أيام الجوع والعوز .