تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 5 إلى 10 ]

أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 )

شرح المفردات

أيحسب : أي أيظن ، أهلكت : أي أنفقت ، لبدا : أي كثيرا ، والنجد : الطريق المرتفعة ؛ والمراد بالنجدين طريقا الخير والشر .

المعنى الجملي

بعد ذكر أنه لا ينبغي للمفتونين بقوة أبدانهم ، المغرورين بواسع جاههم ، أن يتمادوا في صلفهم وكبريائهم - شرع يوبخهم على الاغترار بقوتهم الزائلة ؛ ويذكرهم بما أنعم به عليهم من النعم الكثيرة الحسية والعقلية . روى أن قوله :
« أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ »
؟ نزل في أبى الأشد أسيد بن كلدة الجمحي ، وكان مغترا بقوته البدنية ؛ وأن قوله :
« يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً »
نزل في الحرث بن نوفل وكان يقول : أهلكت مالا لبدا في الكفارات منذ أطعت محمدا . وسواء أكانت هذه الآيات نزلت في هؤلاء أم في غيرهم فإن معناها عام كما علمت .

الإيضاح

( أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ؟ )
أي أيظن ذلك المغترّ بقوته ، المفتون بما أنعمنا به عليه - أنه مهما عظمت حاله ، وقوى سلطانه ، يبلغ منزلة لا يقدر عليه فيها
تفسير المراغي — صفحة 158 | أحمد مصطفى المراغي