تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ولما اعتلى عرش مصر « محمد على » رأس الأسرة المالكة في مصر في أوائل القرن الثامن عشر ، وساس البلاد بحكمته ، وسعى جهد طاقته في تنظيم مرافقها من زراعة وصناعة ومعارف وعلوم ، تكاثر النسل وما زال يزيد ، ونهج أبناؤه وحفدته نهجه حتى بلغ عدده في عصرنا الحاضر نحو عشرين مليونا . ( 4 )
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ )
أي ويوجد لكم بساتين عامرة تأخذون من ثمارها ما به تنتفعون ، ولن يطمع الناس في الفاكهة إلا إذا وجدت لديهم الأقوات ، وكثرت الغلات . ( 5 )
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً )
جارية بها يكثر الخصب والزرع بمختلف ألوانه وأشكاله . لا جرم أن الأمة الكثيرة البساتين والمزارع ، يعمها الرخاء ، وتسعد في حياتها الدنيوية . وعن الحسن أن رجلا شكا إليه الجدب فقال له : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر الفقر وقلّة النسل فقال له : استغفر اللّه ، وشكا إليه ثالث جفاف بساتينه . فقال له : استغفر اللّه ، فقال له بعض القوم : أتاك رجال يشكون إليك أنواعا من الحاجة ، فأمرتهم كلهم بالاستغفار ، فقال : ما قلت من نفسي شيئا ، إنما اعتبرت قول اللّه عزّ وجل حكاية عن نبيه نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه :
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ »
الآية . وبعد أن أدّبهم الأدب الخلقي بطلبه منهم تهذيب نفوسهم واتباعهم مكارم الأخلاق ، شرع يؤدبهم الأدب العلمي بدراسة علم التشريح ، وعلم النفس ، ودراسة أحوال العوالم العلوية والسفلية فقال :
( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً )
أي مالكم لا تخافون عظمة اللّه وقد خلقكم على أطوار مختلفة ، فكنتم نطفة في الأرحام ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم كسا عظامكم لحما ، ثم أنشأكم خلقا آخر ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين .