آخر - كذبوه وعصوه واتبعوا أبناء الدنيا ممن غفل عن أمر ربه ، ومتّع بمال وولد وقالوا : لا نترك آلهتنا التي عبدناها نحن وآباؤنا من قبل ، ولا عجب فقد أضلت الأصنام خلقا كثيرا ، فدعا عليهم : رب اخذل هؤلاء القوم الظالمين ولا تزدهم إلا ضلالا .
الإيضاح
( قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً )
أي قال نوح : رب إنهم عصوني فيما أمرتهم به ، وأنكروا ما دعوتهم إليه ، واتبعوا رؤساءهم الذين بطروا بأموالهم ، واغتروا بأولادهم ، فكان ذلك زيادة في خسرانهم وخروجا عن محجة الصواب ، وبعدا من رحمة اللّه .
( وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً )
أي مكرا كبيرا ، فاحتالوا في الدين ، وصدّوا الناس عنه بأساليب شتى ، وأغروهم بأذى نوح عليه السلام .
( وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً )
أي وقال بعضهم لبعض : لا تتركوا عبادة آلهتكم وتعبدوا رب نوح ، ولا سيما هذه الأصنام التي هي أكبر المعبودات وأعظمها .
وقد انتقلت هذه الأصنام إلى العرب فيما بعد . أخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : صارت هذه الأوثان في العرب بعد فكان :
ودّ : لكلب .
سواع : لهذيل .
يغوث : لغطيف بالجرف عند سبأ يعوق : لهمدان .
نسر : لحمير آل ذي الكلاع .
وهناك أصنام أخرى لأقوام آخرين :