تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
والاستغشاء بالثياب ، والإصرار على الكفر ، والاستعظام عن سماع الدعوة . ( 2 ) جاهرهم بالدعوة ، وأعلنهم على وجه ظاهر لا خفاء فيه . ( 3 ) جمع بين الإعلان والإسرار . ثم بين ما كان يقول لهم فقال :
( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ )
أي فقلت لهم : سلوا ربكم غفران ذنوبكم ، وتوبوا إليه من كفركم وعبادة ما سواه من الآلهة ، ووحدوه وأخلصوا له العبادة .
( إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً )
لذنوب من أناب إليه وتاب منها ، متى صدقت العزيمة ، وخلصت النية ، وصحت التوبة ، فضلا منه وجودا ، وإن كانت كزيد البحر . ولما كان الإنسان مجبولا على محبة الخيرات العاجلة كما قال :
« وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ »
لا جرم أعلمهم أن إيمانهم باللّه يجمع لهم إلى الحظ الأوفر في الآخرة ، الخصب والغنى وكثرة الأولاد في الدنيا ، ومن ثم وعدهم بخمسة أشياء : ( 1 )
( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً )
أي يرسل المطر عليكم متتابعا ، فتزرعون ما تحبون ، ويكثر الخصب والغلات النافعة لكم في معاشكم ، من حبوب وثمار ، وتحدث لكم طمأنينة وأمن وراحة لتوافر ما تشتهون ، مما هو سبب السعادة والهدى . ( 2 )
( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ )
أي ويكثر لكم الأموال والخيرات على سائر ضروبها واختلاف ألوانها . ( 3 )
( وَبَنِينَ )
أي ويكثر لكم الأولاد ؛ فقد ثبت لدى علماء الاجتماع أن النسل لا يكثر في أمة إلا إذا استتب فيها الأمن ، وارتفع منها الظلم ، وساد العدل بين الأفراد ، وتوافرت لهم وسائل الرزق . وأصدق شاهد على هذا الأمة المصرية ، فقد كانت في عصر المماليك في القرن السابع عشر الميلادي ، أيام الظلم والعسف والجبروت ، في فقر وضنك ، وسلب ونهب ، فتدهور عدد سكانها حتى بلغ الثلاثة الملايين .