تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ثم أخذ يعدد النعم التي أعدها للإنسان في الأرض ، وذكر أن الأرض مهيأة مسخرة لأمره كتسخير البساط للرجل يتقلب عليه كما يشاء ، ويظهر مواهبه لاستخراج ما في بطنها من المعادن المختلفة ، وخيراتها المنوعة فقال :
( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً )
أي واللّه بسط لكم الأرض ومهّدها ، وثبتها بالجبال الراسيات . ثم بين حكمة هذا فقال :
( لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً )
أي لتستقروا عليها ، وتسلكوا فيها ، أين شئتم من نواحيها وأرجائها وأقطارها المختلفة . وقصارى ما سلف - إن نوحا عليه السلام أمر قومه بالنظر في علوم الأنفس والآفاق من معدن ونبات وحيوان وإنسان وسماء وأرض وشموس وأقمار .

[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 21 إلى 24 ]

قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 )

شرح المفردات

الخسار : الخسران ، كبارا : أي كبيرا عظيما ، لا تذرنّ : أي لا تتركنّ ، ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر : أسماء أصنام كانوا يعبدونها :

المعنى الجملي

أخبر عن نوح أنه أعلم ربه وهو العليم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة أنه مع ما استعمله من الوسائل والأساليب المختلفة المشتملة على الترغيب طورا والترهيب طورا