ثم أخذ يعدد النعم التي أعدها للإنسان في الأرض ، وذكر أن الأرض مهيأة مسخرة لأمره كتسخير البساط للرجل يتقلب عليه كما يشاء ، ويظهر مواهبه لاستخراج ما في بطنها من المعادن المختلفة ، وخيراتها المنوعة فقال :
( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً )
أي واللّه بسط لكم الأرض ومهّدها ، وثبتها بالجبال الراسيات .
ثم بين حكمة هذا فقال :
( لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً )
أي لتستقروا عليها ، وتسلكوا فيها ، أين شئتم من نواحيها وأرجائها وأقطارها المختلفة .
وقصارى ما سلف - إن نوحا عليه السلام أمر قومه بالنظر في علوم الأنفس والآفاق من معدن ونبات وحيوان وإنسان وسماء وأرض وشموس وأقمار .
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 21 إلى 24 ]
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 )
شرح المفردات
الخسار : الخسران ، كبارا : أي كبيرا عظيما ، لا تذرنّ : أي لا تتركنّ ، ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر : أسماء أصنام كانوا يعبدونها :
المعنى الجملي
أخبر عن نوح أنه أعلم ربه وهو العليم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة أنه مع ما استعمله من الوسائل والأساليب المختلفة المشتملة على الترغيب طورا والترهيب طورا