تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
مغفرة ذنوبهم ، ليرسل المطر عليهم ، ويمدهم بالأموال والبنين ، ويجعل لهم الجنات والأنهار ، ثم نبههم إلى عظمته تعالى ، وواسع قدرته ، ولفت أنظارهم إلى خلقه تعالى لهم أطوارا ، وخلقه للسماوات طباقا ، وجعل القمر فيهن نورا ، وجعل الشمس سراجا ، وجعل الأرض كالبساط يتنقلون فيها من واد إلى واد ، ومن قطر إلى قطر .

الإيضاح

( قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً )
أي قال رب إني أنذرت قومي ولم أترك دعاءهم في ليل ولا نهار امتثالا لأمرك ، وكلما دعوتهم ليقتربوا من الحق فرّوا منه ، وحادوا عنه . ثم أخبر عن أحوال أخرى لهم تدل على الفظاظة وجفاء الطبع فقال :
( وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً )
أي وإني كلما دعوتهم إلى الإقرار بوحدانيتك ، والعمل لطاعتك ، والبراءة من عبادة كل ما سواك ، لتغفر لهم ذنوبهم - سدّوا مسامعهم حتى لا يسمعوا دعائي ، وتغطّوا بثيابهم كراهة النظر إلىّ ، وأكبّوا على الكفر والمعاصي ، وتعاظموا عن الإذعان للحق ، وقبول ما دعوتهم إليه من النصح . ثم بين أنه ما ترك وسيلة في الدعوة إلا فعلها فقال :
( ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً . ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً )
أي ثم إني كنت أسرّ لهم بالدعوة تارة ، وأجهر لهم بها تارة أخرى ، وطورا كنت أجمع بين الإعلان والإسرار . والخلاصة - إنه عليه الصلاة والسلام لم يترك سبيلا للدعوة إلا فعلها ، فاستعمل طرقا ثلاثة : ( 1 ) بدأهم بالمناصحة في السر ، فعاملوه بما ذكر في الآية من سدّ الآذان
تفسير المراغي — صفحة 82 | أحمد مصطفى المراغي