والمراد بها النعم التي تكون درجات متفاضلة ، تصل إلى الخلق على مراتب مختلفة ، والروح : هو جبريل عليه السلام ، والمهل : دردىّ الزيت ، وهو ما يكون في قعر الإناء منه ، والعهن : الصوف المصبوغ ألوانا ، والحميم : القريب ، يبصرونهم : أي يبصر الأحماء الأحماء ويرونهم ، يود : أي يتمنى ، والمجرم : المذنب ، وصاحبته : زوجته ، وفصيلته : هي عشيرته ، تؤويه : أي تضمه ويأوى إليها ، كلّا : هي كلمة تفيد الزجر عما يطلب ، لظى : هي النار ، والشوى : واحدها شواة ، وهي جلدة الرأس تنتزعها النار انتزاعا فتفرقها ثم تعود إلى ما كانت عليه ، تدعو : أي تجذب وتحضر ، تولى :
أي أعرض عن الطاعة ، جمع فأوعى : أي جمع المال فجعله في وعاء .
المعنى الجملي
كان أهل مكة يقول بعضهم لبعض : إن محمدا يخوّفنا بالعذاب ، فما هذا العذاب ؟ ولمن هو ؟ وكان النضر بن الحرث ومن لفّ لفّه يقولون إنكارا واستهزاء :
« اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم » فنزلت هذه الآيات .
الإيضاح
( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ . لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ )
أي طلب طالب عذابا واقعا لا محالة ، سواء طلب أم لم يطلب ، لأنه نازل بالكافرين في الآخرة لا يدفعه عنهم أحد ، فلما ذا هم يطلبونه استهزاء ؟ .
( مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ )
أي ليس لذلك العذاب الصادر من اللّه دافع من جهته إذا جاء وقته ، فإذا اقتضت الحكمة وقوعه امتنع ألا يفعله ، وهو ذو النعم التي تصل إلى الناس على مراتب مختلفة ، ودرجات متفاوتة .