السامعون إلى كلامه كما قال :
« وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ »
ولا يستطيع أحد بعدئذ أن يدافع عنه .
ثم ذكر أن القرآن عظة لمن يتقى اللّه ويخشى عقابه ، وإنه حسرة على الكافرين حينما يرون ثواب المؤمنين ، وإنه لحق لا ريب فيه .
ثم أمر رسوله بأن يقدس ربه العظيم ويشكره على ما آتاه من النعم ، وعلى ما أوحى به إليه من القرآن العظيم .
الإيضاح
( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ )
أي ولو افترى محمد علينا بعض الأقوال الباطلة ونسبها إلينا لعاجلناه بالعقوبة ، وانتقمنا منه أشد الانتقام .
والأخذ باليمين يكون عند ضرب الرقبة وإزهاق الروح ، وقد جرى ذكر هذا على التمثيل بما يفعله الملوك بمن يتكذب عليهم فإنهم لا يمهلونه ، بل يضربون رقبته على الفور .
( ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ )
الوتين : عرق غليظ تصادفه شفرة الناخر .
قال الشماخ ابن ضرار :
إذا بلّغتنى وحملت رحلي * عرابة فاشرقى بدم الوتين
والمراد - أنه لو كذب علينا لأزهقنا روحه ، فكان كمن قطع وتينه ، وهذا تصوير للإهلاك بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه ، إذ يأخذه القتّال بيمينه ويكفحه بالسيف ويضرب عنقه .
( فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ )
أي فما أحد منكم يمنعنا عن عقوبته ، والتنكيل به .
وجمع
« حاجِزِينَ »
باعتبار أحد ، إذ هو في معنى الجماعة ، ويقع على الواحد والجمع