تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
( وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ )
أي وتكون الجبال هشّة غير متلاحمة كأنها الصوف المنفوش إذا طيرته الريح ، روى عن الحسن : أنها تسير مع الرياح ثم تنهدّ ، ثم تصير كالعهن ، ثم تنهدّ فتصير هباء منثورا .
( وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً )
أي ولا يسأل قريب مشفق قريبا عن حاله ، ولا يكلمه لابتلاء كل منهما بما يشغله كما جاء في قوله :
« وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى »
وقوله :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
( يُبَصَّرُونَهُمْ )
من قولك بصّرته بالشيء إذا أوضحته له حتى يبصره ، أي يتعارفون ثم يفرّ بعضهم من بعض بعد ذلك ثم أرشد إلى هول ذلك اليوم فقال :
( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ . وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ . وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ )
أي يتمنى الكافر لو ينفع أعز الناس إليه فدية ، لينجيه من ذلك العذاب ، فيؤدّ لو كان أبناؤه أو زوجته أو أخوه أو عشيرته التي تضمه إليها ، أو أهل الأرض جميعا فداء له ليخلص من ذلك العذاب . والخلاصة - يتمنى الكافر لو كان هؤلاء جميعا في قبضة يده ليبذلهم فدية عن نفسه ، ثم ينجيه ذلك - هيهات .
( كَلَّا )
أي لا يقبل منه فداء ولو جاء بأهل الأرض ، أو بأعزّ ما يجده من مال ولو بملء الأرض ذهبا ، أو بولده الذي كان حشاشة كبده في الدنيا ، أو بزوجته وعشيرته .
( إِنَّها لَظى . نَزَّاعَةً لِلشَّوى . تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى . وَجَمَعَ فَأَوْعى )
أي إنها النار الشديدة الحرارة التي تنزع جلدة الرأس وتفرقها ، ثم تعود إلى ما كانت عليه وأنشدوا قول الأعشى :
قالت قتيلة ماله * قد جلّلت شيبا شواته
تفسير المراغي — صفحة 68 | أحمد مصطفى المراغي