المعنى الجملي
بعد أن أقام الدليل على إمكان القيامة ، ثم على وقوعها ، ثم ذكر أحوال المؤمنين السعداء ، والكافرين الأشقياء - أردف ذلك بتعظيم القرآن والرسول المنزل عليه هذا القرآن .
قال مقاتل : سبب نزول الآية أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا ساحر ، وقال أبو جهل : شاعر ، وقال عقبة : كاهن .
الإيضاح
( فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ )
أي أقسم بما تشاهدون من المخلوقات وبما غاب عنكم ، قال قتادة : أقسم بالأشياء كلها ما يبصر منها وما لا يبصر ، وقال عطاء : ما تبصرون من آثار القدرة ، وما لا تبصرون من أسرار القدرة .
( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ )
أي إن هذا القرآن كلام اللّه ووحيه أنزله على عبده ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم .
( وما هو بقول شاعر ) لأن محمدا لا يحسن قول الشعر .
( قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ )
أي تؤمنون بذلك القرآن إيمانا قليلا ، والمراد أنهم لا يؤمنون أصلا ، فالعرب تقول : قلما يأتينا ، يريدون أنه لا يأتينا .
وقد يكون المراد بالقلة أنهم قد يؤمنون في قلوبهم ثم يرجعون عنه سريعا .
( وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ )
أي وليس بقول كاهن كما تزعمون ، لأنه سبّ الشياطين وشتمهم ، فلا يمكن أن يكون بإلهامهم ، ولكنكم لما لم تستطيعوا فهم أسرار نظمه - قلتم : إنه من كلام الكهان .