تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
قال مقاتل : لما نزلت هذه الآية قال كفار مكة للمسلمين : إن اللّه فضلنا عليكم في الدنيا فلا بدّ أن يفضلنا عليكم في الآخرة ، فإن لم يحصل التفضيل فلا أقل من المساواة ، فرد اللّه عليهم ما قالوا وأكد فوز المتقين بقوله :
( أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ؟ )
أي أفنحيف في الحكم ونسوى بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء ، كلا ورب الأرض والسماء . ثم عجّب من حكمهم واستبعده ، وبين أنه لا يصدر من عاقل فقال :
( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ؟ )
أي ما ذا حصل لكم من فساد الرأي وخبل العقل حتى قلتم ما قلتم ؟ ثم سدّ عليهم طريق القول ، وقطع عليهم كل حجة يستندون إليها فيما يدّعون فقال :
( أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ . إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ )
أي أفبأيديكم كتاب نزل من السماء تدرسونه وتتداولونه ، ينقله الخلف عن السلف ، يتضمن حكما مؤكدا كما تدّعون ، أن لكم ما تختارون وتشتهون ، وأن الأمر مفوض إليكم لا إلى غيركم ؟ وخلاصة هذا - أفسدت عقولكم حتى حكمتم بهذا ، أم جاءكم كتاب فيه تخييركم وتفويض الأمر إليكم ؟ .
( أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ )
أي أم معكم عهود منا مؤكدة لا نخرج من عهدتها إلى يوم القيامة أنه سيحصل لكم كل ما تهوون وتشتهون ؟ . وخلاصة ذلك - أم أقسمنا لكم قسما إن لكم كل ما تحبون ؟ . ثم طلب إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يسألهم على طريق التوبيخ والتقريع فقال :