تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
صبرا عناق إنه شرّ باق
قد سن لي قومك ضرب الأعناق * وقامت الحرب بنا على ساق
خاشعة أبصارهم : أي ذليلة ، سالمون : أي أصحاء .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه حال أهل الجنة الدنيوية وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوه وخالفوا أمره - أعقب هذا ببيان أن لمن اتقاه وأطاعه جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفنى في الدار الآخرة ، ثم ردّ على من قال من الكفار : إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد وصحبه ، لم يفضلونا بل نكون أحسن منهم حالا ، لأن من أحسن إلينا في الدنيا يحسن إلينا في الآخرة - بأنكم كيف تسوّون بين المطيع والعاصي فضلا عن أن تفضلوا العاصي عليه ، ثم أخذ يقطع عليهم الحجة فقال : أتلقيتم كتابا من السماء فقرأتم فيه أنكم تختارون ما تشاءون ، وتكونون وأنتم مجرمون كالمسلمين الصالحين ، أم أعطيناكم عهودا أكدناها بالأيمان فاستوثقتم بها فهي ثابتة لكم إلى يوم القيامة ؟ أم لكم أناس يذهبون مذهبكم في هذا القول ، وإن صح أن لكم ذلك فلتأتوا بهم يوم يشتد الأمر ، ويصعب الخطب . وتدعونهم حينئذ إلى السجود فلا يستطيعون ، وتكون أبصارهم خاشعة ذليلة ، وقد كانوا يدعون في الدنيا إلى السجود وهم سالمون أصحاء ، فيأبون كل الإباء .

الإيضاح

( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
أي إن لمن اتقوا ربهم فأدّوا فرائضه ، واجتنبوا نواهيه ، جنات ينعمون فيها النعيم الخالص الذي لا يشوبه كدر ينغصه كما يشوب جنات الدنيا .