تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
( سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ )
الزعيم عند العرب الضامن والمتكلم عن القوم ، أي قل لهم من الكفيل بتنفيذ هذا ؟
( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ )
أي أم لهم ناس يشاركونهم في هذا الرأي ، وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين ؟ وإن كان كذلك فليأتوا بهم إن كانوا صادقين في دعواهم . وقصارى هذا الحجاج - نفى جميع ما يمكن أن يتعلقوا به في تحقيق دعواهم ، فنبه أوّلا إلى نفى الدليل العقلي بقوله :
« ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
ثم إلى نفى الدليل النقلي بقوله :
« أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ »
ثم إلى نفى الوعد بذلك - ووعد الكريم دين عليه - بقوله :
« أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا »
ثم إلى نفى التقليد الذي هو أوهن من حبال القمر بقوله :
« أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ »
.
( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ )
أي فليأتوا بهؤلاء الشركاء ليعاونوهم إذا اشتد الهول وعظم الأمر يوم القيامة . وحينئذ يدعى هؤلاء الشركاء إلى السجود توبيخا لهم على تركهم إياه في الدنيا فلا يستطيعون ، فتزداد حسرتهم وندامتهم على ما فرطوا فيه حين دعوا إليه في الدنيا وهم سالمون أصحاء فلم يفعلوا .
( خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )
أي يدعون إلى السجود وتكون أبصارهم خاشعة وتغشاهم ذلة في ذلك اليوم ، وقد كانوا في الدنيا متكبرين متجبرين ، فعوقبوا بنقيض ما كانوا عليه .
( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ )
أي إنهم لما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامة أبدانهم ، عوقبوا في الآخرة بعدم قدرتهم عليه ، فإذا تجلى الرب سجد له المؤمنون ، ولم يستطع أحد من الكافرين والمنافقين