( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ )
فيقول هذا لهذا : أنت الذي أشرت علينا بهذا الرأي ، ويقول ذاك لهذا : أنت الذي خوفتنا الفقر ، ويقول الثالث لغيره : أنت الذي رغبتنى في جمع المال .
ثم نادوا على أنفسهم بالويل والثبور كما أشار إلى ذلك سبحانه حاكيا عنهم :
( قالُوا يا وَيْلَنا )
أي قالوا : أقبل أيها الهلاك فلا نستحق غيرك ، ثم بينوا علة هذا الدعاء بقولهم .
( إِنَّا كُنَّا طاغِينَ )
أي إنا اعتدينا على ما حده اللّه لنا من الإحسان على الفقراء والمعوزين ، وتركنا الشكر على نعمه علينا .
ثم رجعوا إلى اللّه وسألوه أن يعوضهم خيرا من جنتهم فقالوا :
( عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ )
أي لعل اللّه يعطينا بدلا هو خير منها ، بتوبتنا من زلاتنا ، ويكفر عنا سيئاتنا ، إنا راجون عفوه ، طالبون الخير منه .
روى عن مجاهد أنهم تابوا فأبدلهم اللّه خيرا منها .
( كَذلِكَ الْعَذابُ )
أي وهكذا عذاب من خالف أمر اللّه وبخل بما آتاه وأنعم به عليه ومنع حق البائس الفقير .
وإذا كانت هذه حال من فعل الذنب اليسير كأصحاب الجنة ، فما بالكم بذنب من يعاند الرسول ويصرّ على الكفر والمعصية ؟ .
وبعد أن أبان لهم أن عذاب الدنيا كما سمعتم ورأيتم أشار إلى عذاب الآخرة فقال :
( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
أي إن عذاب الآخرة أشد وأنكى من عذاب الدنيا ، فما عذاب هذه إلا هلاك الأموال والثمرات ، وعذاب تلك نار