تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ )
أي ما أقبح هذا مثلا لهم ، لتكذيبهم بآيات اللّه التي جاءت على لسان رسوله لو كانوا يتدبرون ويتفكرون ، إذ لم يكن لهم ما يشبههم من ذوى العقول والحجا من ملك أو إنس ، بل لا شبيه لهم إلا ما هو أحقر الحيوان وأذلّه وهو الحمار .
ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الأذلّان عير الحىّ والوتد
هذا على الخسف مربوط برمّته * وذا يشجّ فلا يرثى له أحد
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
لأنفسهم الذين دسّوها حتى أحاطت بهم الخطيئة وأعمت أبصارهم ورانت على قلوبهم ، فلم تر نور الحق ، ولم تشعر بحجة ولا برهان ، بل هي في ظلام دامس لا تهتدى لطريق ، ولا تصل إلى غاية . ولما كان من شأن من يعمل بالكتاب الذي أنزل إليه أن يكون محبّا للحياة تاركا لكل ما ينفعه في الآخرة قال آمرا رسوله أن يقول لهم :
( قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي أيها اليهود إن كنتم تزعمون أنكم على هدى من ربكم ، وأن محمدا وأصحابه على ضلالة ، فادعوا بالموت على الضال من الفئتين ، إن كنتم صادقين فيما تزعمون ، وقد تقدم الكلام في مثل هذه المباهلة ( الملاعنة ) لليهود في سورة البقرة في قوله :
« قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
كما تقدمت مباهلة النصارى في آل عمران في قوله :
« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
ومباهلة المشركين في قوله :
« قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا »
. ثم أخبر بأنهم لن يتمنوه أبدا لما يعلمون من سوء أفعالهم وقبيح أعمالهم فقال :
تفسير المراغي — صفحة 99 | أحمد مصطفى المراغي