تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
( وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )
أي ولا يتمنونه أبدا لعلمهم بسوء أعمالهم لكفرهم بآيات اللّه وتدسبتهم أنفسهم بالمعاصي والشرور والآثام . روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : « والذي نفسي بيده لا يقولها أحد منكم إلا غصّ بريقه » : فلم يتمنّ أحد لعلمهم بصدقه وأيقنوا أنهم لو تمنوه لماتوا لساعتهم ، وحق عليهم الوعيد ، وحل بهم العذاب الشديد .
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
ولا يخفى ما في هذا من شديد التهديد والوعيد .
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ )
أي وما ذا يجديكم الفرار من الموت ؟ ولما ذا تمتنعون من المباهلة خوفا على الحياة ؟ فإنه سيلاقيكم البتة من غير صارف يلويه ، ولا عاطف يثنيه ، فإن كنتم على الحق فلا تحفلوا بالحياة ، فإن أيام الحياة مهما طال أمدها لا بد من نفادها .
( ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي ثم ترجعون بعد مماتكم إلى عالم غيب السماوات والأرض ، فيخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من حسن وسيئ ، ثم يجازيكم على كلّ بما تستحقون . وغير خاف ما في هذا من شديد التهديد وعظيم الوعيد لو كانوا يعقلون .

[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 9 إلى 11 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 )