تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بشرع عظيم فيه هداية للبشر ، وبيان ما هم في حاجة إليه من أمور معاشهم ومعادهم ، ودعوتهم إلى ما فيه رضوان ربهم ، والتمتع بنعيم جناته ، ونهيهم عما يوجب سخطه ويقربهم إلى النار .
( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ )
أي وبعثه في غيرهم من المؤمنين إلى يوم القيامة وهم من جاءوا بعد الصحابة إلى يوم الدين من جميع الأمم كالفرس والروم وغيرهم ، روى البخاري عن أبي هريرة قال : « كنا جلوسا عند النّبى صلى اللّه عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة فتلاها ، فلما بلغ
« وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ »
قال رجل يا رسول اللّه من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ؟ فلم يكلمه حتى سأله ثلاثا ، قال وسلمان الفارسي فينا ، فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده على سلمان وقال : « والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء » . وقد تكلم في هذه الرواية جمع من المحدّثين .
( وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي وهو ذو العزة والسلطان ، القادر أن يجعل هذه الأمة المستضعفة صاحبة النفوذ والقوة التي تنشر في غيرها من الأمم روح العدل والنظام بإرسال رسول من أبنائها ينقذ الناس من الضلالة إلى الهدى ، ومن الظلمات إلى النور ، وهو الحكيم فيما يفعل من تدبير أمور الخلق لما فيه خيرهم وفلاحهم . ثم ذكر سبحانه أن إرسال هذا الرسول فضل منه ورحمة فقال :
( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
أي إرسال هذا الرسول إلى البشر مزكيا مطهرا لهم ، هاديا معلما فضل من اللّه وإحسان منه إلى عباده ، يعطيه من يشاء ممن يصطفيه من خلقه بحسب ما يعلمه من استعداده وصفاء نفسه ، وهو أعلم حيث يجعل رسالته . وهو سبحانه ذو الفضل العظيم عليهم في جميع أمورهم في دنياهم وآخرتهم ، في معاشهم ومعادهم ، فلا يجعلهم في حيرة من أمرهم تنتابهم الشكوك والأوهام ، ولا يجدون للخلاص منها سبيلا ، ولا يجعل قويهم يبطش بضعيفهم ، ويغتصب أموالهم