تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
( 2 ) إن في مراقبته تعالى الفوز والنجاح في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فلأن من راقبه لا يغشّ في كيل ولا وزن ولا يغيّر سلعة بأخرى ، ولا يكذب في مساومة ، ولا يحلف كذبا ، ولا يخلف موعدا ، ومتى كان كذلك شهر بين الناس بحسن المعاملة وأحبوه وصار له من حسن الأحدوثة ما يضاعف له اللّه به الرزق ، وأما في الآخرة فيفوز برضوان ربه
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »
وبجنات تجرى من تحتها الأنهار ، ونعم أجر العاملين . و عن عراك بن مالك رضى اللّه عنه أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد وقال : « اللهم أجبت دعوتك ، وصليت فريضتك ، وانتشرت كما أمرتني ، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين » . ثم عاتب سبحانه عباده المؤمنين على ما كان منهم من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ فقال :
( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً )
أي وإذا رأى المؤمنون عير تجارة أو لهوا أسرعوا وتركوك قائما وأنت تخطب الناس . أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي في جماعة عن جابر بن عبد اللّه قال : « بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما إذ قدمت عير ( إبل محملة طعاما من دقيق وبرّ وزيت ) فابتدرها أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم وأبو بكر وعمر فأنزل اللّه تعالى :
« وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً »
إلى آخر السورة . والذي قدم بهذه التجارة دحية الكلبي من الشام ، وكان إذا قدم لم تبق عاتق ( الشابة حين أدركت ) بالمدينة ، إلا أتته ؛ ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فيخرجوا ليبتاعوا منه ، وكان ذلك طريق الإعلان عن التجارة حينئذ . ثم رغبهم في سماع العظات فقال :
( قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ )
أي قل لهم مبينا خطأ ما عملوا :