تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ثم أمر سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتركهم وشأنهم فقال :
( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ )
أي فدعهم وشأنهم ، ولا تكترث بهم حتى يأتي اليوم الذي يجازون فيه بسيئات أعمالهم وهو يوم بدر ، قاله البقاعي وهو الظاهر في الآية .
( يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )
أي وفي هذا اليوم لا تنفعهم الحيل التي دبروها لمناصبته صلّى اللّه عليه وسلّم العداء ، ولا يجدون لهم نصيرا ولا معينا يدفع عنهم ما يحيق بهم من العذاب .
( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ )
أي وإن لهؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي عذابا بالقحط والجوع سبع سنين قبل يوم بدر لأنه كان في السنة الثانية للهجرة والقحط وقع لهم قبلها .
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
ما سيصيرون إليه من عذاب اللّه ، وما أعده لهم في الدنيا والآخرة ، وإنا سنبتليهم بالمصائب ، لعلهم يرجعون وينيبون إلينا . ونحو الآية قوله :
« وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
.
( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا )
أي واصبر على أذاهم ولا تبال بهم ، وامض لأمر اللّه ونهيه ، وبلّغ ما أرسلت به ، فإنك بمرأى منا نراك ونرى أعمالك ، ونحوطك ونحفظك ، فلا يصل إليك منهم أذى .
( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ )
أي ونزّه ربك عما لا يليق به لإنعامه عليك ، واعبده بالتلاوة والصلاة حين تقوم من مجلسك ، قال عطاء وسعيد وسفيان الثوري وأبو الأحوص : يسبح اللّه حين يقوم من مجلسه فيقول : سبحان اللّه وبحمده أو سبحانك اللهم وبحمدك عند قيامه من كل مجلس يجلسه . و عن أبي برزة الأسلمي قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بآخر عمره إذا قام