تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
في حفظنا وحراستنا ، وإدبار النجوم : أي وقت إدبارها من آخر الليل أي غيبتها بضوء الصباح .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر مزاعمهم في النبوة وبيّن فسادها بما لم يبق بعده وجه للعناد والمكابرة ثم أعقبه بالرد عليهم في جحودهم للألوهية إما بإنكارها بتاتا ، وإما بادعاء الشريك للّه ، أو باتخاذه الولد ، سبحانه وتعالى عما يصفون - أردف هذا بيان أن هؤلاء قوم بلغوا حدا في العناد أصبحوا به يكابرون في المحسات فضلا عن المعقولات ، فدعهم وشأنهم حتى يأتي اليوم الذي لا مرد له ، يوم لا تنفعهم حبائلهم وشراكهم التي كانوا ينصبون مثلها في الدنيا ، ولا يجدون لهم إذ ذاك وليّا ولا نصيرا ، وأن اللّه سيصيبهم بعذاب من عنده في الدنيا قبل ذلك اليوم ، وأنه ناصرك عليهم وكالئك بعين رعايته ، واذكر ربك حين تقوم من منامك ، ومن مجلسك ، وحين تغيب النجوم ، ويصبح الصباح ، وتغرّد الأطيار مسبّحة منزهة خالق السماوات والأرض ، قائلة : سبّوح قدّوس ، ربّ الملائكة والرّوح .

الإيضاح

( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ )
أي إن هؤلاء قوم ديدنهم العناد والمكابرة ، فلو رأوا بعض ما سألوا من الآيات ، فعاينوا كسفا من السماء ساقطا - لكذبوا وقالوا : سحاب بعضه فوق بعض ، لأن اللّه قد ختم على قلوبهم ، وأعمى أبصارهم ، فأصبحوا ينكرون ما تبصره الأعين ، وتسمعه الآذان . ونحو الآية قوله :
« وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ، لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ »
.