قد قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وقعة بدر في فداء الأسارى ، وكان إذ ذاك مشركا ، فكان سماعه هذه الآية من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك .
( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )
أي أم لهم مرتقى إلى السماء يستمعون فيه كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب ، فهم لذلك مستمسكون بما هم عليه ، فإن كانوا يدّعون ذلك فليأتوا بحجة تبين أنهم على الحق ، كما أتى محمد صلى اللّه عليه وسلّم بالبرهان الدالّ على صدق قوله فيما جاءهم به من عند ربه .
وبعد أن رد على الذين أنكروا الألوهية بتاتا ردّ على من قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وسفه أحلامهم ؛ إذ اختاروا له البنات ولأنفسهم البنين فقال :
( أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ )
أي بل ألربكم البنات ولكم البنون ؟
« تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
.
وفي هذا إيماء إلى أن من كان هذا رأيه لا يعدّ من العقلاء فضلا عن الترقي إلى عالم الملكوت ، وسماع كلام رب العزة والجبروت .
( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ )
أي بل أتسأل هؤلاء المشركين الذين أرسلناك إليهم على ما تدعوهم إليه من توحيد اللّه وطاعته - أجرا تأخذه من أموالهم فهم من ثقل ما حملتهم من المغرم لا يقدرون على إجابتك إلى ما تدعوهم إليه ؟ .
( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ؟ )
أي أم عندهم علم فهم يكتبون ذلك للناس ، فينبئونهم بما شاءوا ويخبرونهم بما أرادوا - ليس الأمر كذلك ، إذ لا يعلم غيب السماوات والأرض إلا اللّه .
قال قتادة : وهذا جواب لقولهم : نتربص به ريب المنون ، فيقول اللّه : أم عندهم الغيب حتى علموا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يموت قبلهم .
( أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ )
أي بل يريد هؤلاء المشركون