تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أي طال العهد بينهم وبين أنبيائهم ، فقست قلوبهم : أي صلبت وصارت كالحجارة أو أشد قسوة ، فاسقون : أي خارجون عن حدود دينهم ، رافضون لما جاء فيه من أوامر ونواه ، والأرض الميتة : هي التي لا تنبت شيئا ، والآيات : هي البينات والحجج ، تعقلون : أي تتدبرون .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر فرق ما بين المؤمنين والمنافقين يوم القيامة ، وأن الأولين لهم نور يهديهم إلى طريق الجنة ، وأن الآخرين يطلبون منهم أن يأتوهم قبسا من نورهم يهديهم إلى سبيل النجاة ، فيردونهم خائبين ، ويقولون لهم : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا - أردف هذا عتاب قوم من المؤمنين فترت هممهم عن القيام بما ندبوا له من الخشوع ، ورقة القلوب بسماع المواعظ وسماع القرآن ، ثم حذرهم أن يكونوا كأهل الكتاب الذين طال العهد بينهم وبين أنبيائهم فقست قلوبهم وأعرضوا عن أوامر الدين ونواهيه ، ثم أبان لهم بضرب المثل أن القلوب القاسية تحيا بالذكر وتلاوة القرآن كما تحيا الأرض الميتة بالغيث والمطر . روى عن ابن مسعود أنه قال : « لما قدم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعد أن كانوا في جهد جهيد ، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا فنزلت الآية » . وعن ابن عباس أنه قال : « إن اللّه استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن فقال :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا »
الآية .

الإيضاح

( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ )
أي أما آن للمؤمنين أن ترق قلوبهم عند سماع القرآن والمواعظ ، فتفهمه وتنقاد له ، وتطيع أوامره ، وتنتهى عن نواهيه ؟ .
تفسير المراغي — صفحة 172 | أحمد مصطفى المراغي