أما كنا معكم في الدار الدنيا نصلى معكم الجماعات ، ونقف معكم بعرفات ، ونحضر معكم الغزوات ، ونؤدى معكم سائر الواجبات ؟ فيجيبهم المؤمنون قائلين لهم : بلى كنتم معنا ، ولكنكم أهلكتم أنفسكم باللذات والمعاصي ، وأخرتم التوبة ، وشككتم في أمر البعث بعد الموت ، وغرتكم الأماني ، فقلتم سيغفر لنا ، وما زلتم كذلك حتى حضركم الموت ، وغركم الشيطان فقال لكم : إن اللّه عفوّ كريم لا يعذبكم .
والخلاصة - إنكم كنتم معنا بأبدانكم لا بقلوبكم ، وكنتم في حيرة من أمركم ، فلا تذكرون اللّه إلا قليلا .
ثم أيأسوهم من عاقبة أمرهم ، وأنهم هالكون لا محالة ولا سبيل إلى الخلاص من النار فقال :
( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
أي فاليوم لو جاء أحدكم بملء الأرض ذهبا ومثله معه ليفتدى به من عذاب اللّه ما قبل منه ، فمصيركم إلى النار ، وإليها متقلبكم ومثواكم ، وهي أولى بكم من كل منزل آخر ، لكفركم وارتيابكم ، وساءت مصيرا ومآلا .
والخلاصة - إنه لا مناص من النار ، فلا فداء ولا فكاك منها .
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 )
تفسير المفردات
ألم يأن : ألم يجئ وقت ذلك من قولهم أنى الأمر أنيا وإناء وإناء إذا جاء أناه أي وقته ، والخشوع : الخشية والخوف ، وذكر اللّه : مواعظه ، والحق : هو القرآن ، والذين أوتوا الكتاب : هم اليهود والنصارى ، والأمد : الزمان ، وطال عليهم الأمد :