ويحتج به ، والأديب يستفيد منه ويتقوى به ، فكل عالم يطلب أصل علمه منه اه .
( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ )
أي في لوح محفوظ مصون عن غير المقرّبين من الملائكة الكرام .
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
أي لا يمس هذا اللوح إلا المنزهون عن دنس الأرجاس والحظوظ النفسية ؛ وقد يكون المراد : لا ينزل به إلا المطهرون وهم الملائكة الكرام ، أو لا يمس هذا القرآن إلا المطهرون من الحدث الأصغر والحدث الأكبر ، والمراد بذلك النهى : أي لا ينبغي أن يمس القرآن إلا من هو على طهارة .
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر والحاكم عن عبد الرحمن بن زيد قال : كنا مع سلمان الفارسي فانطلق إلى حاجة فتوارى عنا ثم خرج إلينا ، فقلنا لو توضأت فسألناك عن أشياء من القرآن ، فقال : سلوني فإني لست أمسه ، إنما يمسه المطهرون ، ثم تلا
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى منع المحدث عن مس المصحف ، وبذلك قال على وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وجماعة من الفقهاء منهم مالك والشافعي .
وروى عن ابن عباس والشعبي في جماعة منهم أبو حنيفة أنه يجوز للمحدث مسه ، يراجع شرح المنتقى للشوكاني .
وقال الحسين بن الفضل : المراد أنه لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره اللّه من الشرك والنفاق .
( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
أي وهو منزل نجوما من لدن رب العالمين ، فليس بالسحر ولا الكهانة ولا الشعر ، وهو الحق الذي لا مرية فيه ، وليس وراءه شئ نافع .
وبعد أن بين مزاياه وأنه من لدن عليم خبير ذكر أنه لا ينبغي التهاون في أوامره ونواهيه ، بل ينبغي التمسك به فقال :