تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مساقط النجوم ، إنه لكتاب كريم لا يمسه إلا المطهرون ، وأنه نزل من لدن حضرة القدس على يد جبريل عليه السلام ، فكيف تتهاونون في اتباع أوامره ، والانتهاء عن نواهيه ، وتجعلون شكركم على هذا تكذيبكم بنعم اللّه وجزيل فضله عليكم ؟ .

الإيضاح

( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ )
أي أقسم بمساقط النجوم ومغاربها ، وإنما خص القسم بهذه الحال ، لما في غروبها من زوال أثرها ، والدلالة على وجود مؤثر دائم ، ومن ثم استدل إبراهيم عليه السلام بالأفول على وجود الإله جلت قدرته . وقد أقسم سبحانه بكثير من مخلوقاته العظيمة ، دلالة على عظم مبدعها ، فأقسم بالشمس والقمر ، والليل والنهار ، ويوم القيامة ، والتين والزيتون ، كما أقسم بالأمكنة فأقسم بطور سينين ومكة المكرمة . ويرى أبو مسلم الأصفهاني وشرذمة من المفسرين : أنّ لا ليست مزيدة والكلام على ظاهره المتبادر منه ، والمعنى : لا أقسم بهذه : إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم ما ، فضلا عن هذا القسم العظيم .
( وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ )
أي وإن هذا القسم عظيم لو تعلمون ذلك . وفي هذا تفخيم للمقسم به ، لما فيه من الدلالة على عظيم القدرة ، وكمال الحكمة ، وفرط الرحمة ، ومن مقتضيات رحمته ، ألا يترك عباده سدى . ثم ذكر سبحانه المقسم عليه فقال :
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ )
أي إن هذا القرآن جم المنافع ، كثير الفوائد ، فقد اشتمل على ما فيه صلاح البشر في دنياهم وآخرتهم . قال الأزهري : الكريم اسم جامع لما يحمد ، والقرآن كريم يحمد ، لما فيه من الهدى والبينات ، والعلم والحكمة ، فالفقيه يستدل به ويأخذ منه ، والحكيم يستمد منه