وإذا فلما ذا لا ترجعون الروح لميتكم وهو يعالج سكرات الموت ، فإن كنتم صادقين فارجعوها ، الحق أنكم لا تعقلون الدليل والبرهان ، بل لا تفهمون إلا المحسوسات ، فلمّا لم تروا الفاعل كذبتم به ، وهذا من شيمة الجهال ، إذ للعلم وسائل عديدة ، فليس عدم رؤية الشيء دليلا على عدم وجوده .
ثم بين حال المتوفى ، ومن أىّ الأزواج الثلاثة هو ، فإن كان من السابقين فله روح واطمئنان نفس ، علما منه بما سيلقاه من الجزاء ، ورزق طيب في جنات النعيم فيرى فيها ما تلذ الأنفس ، وتقرّ به الأعين ، وإن كان من أصحاب اليمين فتسلم عليه الملائكة ، وتعطيه أمانا من ربه ، وإن كان من أصحاب الشمال فضيافته ماء حميم وعذاب في النار أبدا .
ثم بين لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن الخبر الذي أخبر به هو الحق اليقين ، وعليه أن ينزّه ربه العظيم عن كل ما لا يليق به .
الإيضاح
( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ )
أي فهلا إذا بلغت النفوس عند خروجها من أجساد موتاكم حلا قيمهم وأنتم ومن حضركم من أهليكم تنظرون إليهم ، ورسلنا الذين يقبضون أرواحهم أقرب إليهم منكم ولكن لا تبصرون - وجواب لولا هو ما سيأتي بعد وهو ( ترجعونها ) .
وخلاصة المعنى - إذا لم يكن لكم خالق وأنتم الخالقون ، فهلا ترجعون النفوس إلى أجسادها حين خروجها من حلاقيمها ؟
ثم كرر الحث والتحضيض مرة أخرى فقال :
( فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي فهلا ترجعون النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول ، ومقرها من الجسد ، إن كنتم غير مصدقين أنكم تبعثون وتحاسبون وتجزون .