تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

الإيضاح

( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ )
أي هم جماعة كثيرة من سالفى الأمم وقليل من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويستأنس لهذا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة » .
( عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ )
أي على سرر منسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت ، قال الأعشى في وصف الدرع :
ومن نسج داود موضونة * تسير مع الحىّ عيرا فعيرا
( مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ )
أي متكئين على السرر ينظر بعضهم إلى وجوه بعض ، فهم في صفاء وعيش رغد وحسن معاشرة ، لا يوجد في نفوسهم من الشحناء والبغضاء ما يوجب الافتراق . ثم ذكر ما هم فيه من ترف ونعيم ، وأنهم مخدومون في شرابهم وطعامهم ، مكفيون مئونة ما يريدون فقال :
( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ )
أي يطوف عليهم غلمان وخدم على صفة واحدة لا يكبرون ولا يتغيرون ، فهم دائما على الصفة التي تسر المخدوم إذا رأى الخادم .
( بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ . لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ )
أي يطوفون عليهم بأداة الشراب كاملة من أكواب وأباريق وخمر تجرى من العيون ولا تعصر عصرا فهي صافية نقية لا تنقطع أبدا ، وهم يطلبون منها ما يريدون ، ولا صداع في شرابها ، ولا ذهاب منها للعقل كما في خمور الدنيا . روى عن ابن عباس أن في خمر الدنيا أربع خصال : السكر والصداع والقيء والبول ، نزه اللّه خمر الجنة عنها » . وبعد أن وصف الشراب وصف الطعام فقال :
( وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ . وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ )
أي ويطوفون بألوان من الفاكهة