عن طاعة اللّه واتباع شرائعه ، وترتدوا راجعين عنها ، يهلككم ثم يجئ بقوم آخرين غيركم يصدقون بها ، ويعملون بالشرائع التي أنزلها على رسوله ، ويقومون بذلك كله على ما يؤمرون به ، والمراد بهم على ما صح في الحديث أهل فارس .
أخرج عبد الرازق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي والترمذي عن أبي هريرة قال : « تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا )
إلخ فقالوا يا رسول اللّه من هؤلاء الذين إن تولّينا استبدلوا بنا ، ثم لا يكونون أمثالنا ؟
فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على منكب سلمان ، ثم قال هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو أن هذا الدين تعلق بالثريا لتناوله رجال من فارس » .
وقد طعن بعض رواة الحديث فيه وجرّحوا بعض رواته ، قال ابن كثير وقد تكلم فيه بعض الأئمة رحمة اللّه عليهم .
قال الكلبي : شرط في الاستبدال تولّيهم لكنهم لم يتولوا فلم يستبدل سبحانه قوما غيرهم بهم .
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله ، ونصر دينه بأتباعه المؤمنين ، وجعلهم للعمل بنشره دائبين .
اشتملت هذه السورة الكريمة على ثلاثة مقاصد
( 1 ) وصف الكافرين والمؤمنين من أول السورة إلى قوله :
« كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ »
.
( 2 ) جزاء الفريقين في الدنيا والآخرة من خذلان ونصر ونار وجنة من قوله :
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
- إلى قوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ »
.
( 3 ) الوعد والتهديد للمنافقين والمرتدين من قوله :
« وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ »
إلى آخر السورة .