تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

المعنى الجملي

بعد أن ذكر في أول السورة ما يدل على وجود الإله القادر الحكيم ، وأبطل قول عبدة الأصنام ، ثم ثنى بإثبات النبوة وذكر شبهاتهم في الطعن فيها وأجاب عنها - أردف ذلك إثبات البعث وأقام الدليل عليه ، فذكر أن من خلق السماوات والأرض على عظمهن فهو قادر على أن يحيى الموتى ، ثم أعقب هذا بما يجرى مجرى العظة والنصيحة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر على أذى قومه كما صبر من قبله أولو العزم من الرسل ، وبعدم استعجال العذاب لهم ، فإنه نازل بهم لا محالة وإن تأخر ، وحين نزوله بهم سيستقصرون مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة من نهار لهول ما عاينوا ، ثم ختم السورة بأن في هذه العظات كفاية أيّما كفاية ، وما يهلك إلا من خرج عن طاعة ربه ، ولم ينقد لأمره ونهيه .

الإيضاح

( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ )
أي أو لم ينظر هؤلاء المنكرون إحياء الخلق بعد وفاتهم ، وبعثه إياهم من قبورهم بعد بلاهم ، فيعلموا أن الذي خلق السماوات والسبع والأرض فابتدعهن من غير شئ ، ولم يعى في إنشائهن - بقادر على أن يحيى الموتى فيخرجهم من بعد بلاهم في قبورهم أحياء كهيئتهم قبل وفاتهم ؟ . ونحو الآية قوله عزّ وجل :
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
. والخلاصة - إن من قال للسماوات والأرض كونى فكانت لا ممانعة ولا مخالفة ، طائعة خائفة وجلة - أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى ؟