ثم أوعد وأنذر فقال :
( فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ؟ )
أي وما يهلك بالعذاب إلا الخارجون عن طاعة اللّه ، المخالفون لأمره ونهيه ؛ إذ لا يعذب إلا من يستحق العذاب .
قال قتادة : لا يهلك على اللّه إلا هالك مشرك ، وهذه الآية أقوى آية في الرجاء ومن ثم قال الزجاج : تأويله لا يهلك مع رحمة اللّه وفضله إلا القوم الفاسقون ، وهذا تطميع في سعة فضل اللّه سبحانه وتعالى .
أخرج الطبراني في الدعاء عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو :
« اللهم إني أسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والسلامة من كل إثم ، والغنيمة من كل برّ ، والفوز بالجنة ، والنجاة من النار ، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا همّا إلا فرّجته ، ولا دينا إلا قضيته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين » .
خلاصة ما اشتملت عليه هذه السورة الكريمة
( 1 ) إقامة الأدلة على التوحيد والرد على عبدة الأصنام والأوثان .
( 2 ) المعارضات التي ابتدعها المشركون للنبوة والإجابة عنها وبيان فسادها .
( 3 ) ذكر حال أهل الاستقامة الذين وحدوا اللّه وصدقوا أنبياءه ، وبيان أن جزاءهم الجنة .
( 4 ) ذكر وصايا للمؤمنين من إكرام الوالدين وعمل ما يرضى اللّه .
( 5 ) بيان حال من انهمكوا في الدنيا ولذاتها .
( 6 ) قصص عاد ، وفيه بيان أن صرف النعم في غير وجهها يورث الهلاك .
( 7 ) استماع الجن للرسول صلى اللّه عليه وسلّم وتبليغهم قومهم ما سمعوه .
( 8 ) عظة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين من أمته .
( 9 ) بيان أن القرآن فيه البلاغ والكفاية في الإنذار .
( 10 ) من عدل اللّه ورحمته ألا يعذب إلا من خرج من طاعته ولم يعمل بأمره ونهيه .