تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ثم أجاب عن ذلك مقرّرا للقدرة على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود فقال :
( بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
أي بلى إن الذي خلق ذلك - ذو قدرة على كل شئ أراد خلقه ، ولا يعجزه شئ أراد فعله . وقد أجاب سبحانه عن هذا السؤال ؛ لوضوح الجواب إذ لا يختلف فيه أحد ، ولا يعارض فيه ذو لبّ . ولما أثبت البعث بما أقام من الأدلة ذكر ما يحدث حينئذ من الأهوال فقال :
( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ؟ قالُوا بَلى وَرَبِّنا )
أي ويوم يعرض هؤلاء المكذبون بالبعث وبثواب اللّه لعباده على أعمالهم الصالحة ، وعقابه إياهم على أعمالهم السيئة - على نار جهنم يقال لهم على سبيل التأنيب والتوبيخ : أليس هذا العذاب الذي تعذّبونه اليوم وقد كنتم تكذبون به في الدنيا - بالحق الذي لا شك فيه ؟ قالوا من فورهم : بلى وربنا إنه لحق .
( قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )
أي قال آمرا لهم على طريق الإهانة والتوبيخ : ذوقوا عذاب النار الآن جزاء جحودكم به في الدنيا ، وإبائكم الاعتراف به إذا دعيتم للتصديق به . ولما قرر التوحيد والنبوة والبعث وأجاب عن شبهاتهم - أردف ذلك ما يجرى مجرى العظة والنصيحة لنبيّه ، لأن الكفار كانوا يؤذونه ويوغرون صدره فقال :
( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ )
أي فاصبر أيها الرسول على ما أصابك في اللّه من أذى مكذبيك من قومك الذين أرسلناك إليهم منذرا ، كما صبر أولو العزم من الرسل على القيام بأمر اللّه والانتهاء إلى طاعته . والخلاصة - اصبر على الدعوة إلى الحق ومكابدة الشدائد كما صبر إخوانك الرسل من قبلك . و عن عائشة قالت : ظلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صائما ثم طوى ، ثم ظلّ صائما ثم طوى ، ثم ظل صائما قال يا عائشة : « إن الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد ،