تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

الإيضاح

( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ، فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )
أي واذكر أيها الرسول لقومك موبخا لهم على كفرهم بما آمنت به الجن ، لعلهم يتنبهون لجهلهم ، ويرعوون عن غيّهم وقبح ما هم فيه من كفر بالقرآن وإعراض عنه ، مع أنهم أهل اللسان الذي به نزل ، ومن جنس الرسول الذي جاء به ، وأولئك استمعوه وعلموا أنه من عند اللّه وآمنوا به ، وليسوا من أهل لسانه ، ولا من جنس رسوله - في ذلك الوقت الذي وجه اللّه إليه جماعة من الجن ، ليستمعوا القرآن ويتعظوا بما فيه من عبر وعظات ، فلما حضروا الرسول قال بعضهم لبعض : أنصتوا مستمعين ، فلما فرغ من تلاوته رجعوا إلى قومهم لينذروهم بأس اللّه وشديد عذابه . وذكر الوقت ذكر لما فيه من الأحداث التي يراد إخبار السامع بها ، لما لها من خطر جليل وشأن عظيم ، فيراد علمه بها ليكون لها في نفسه الأثر الذي يقصد منها من ترغيب أو ترهيب ، ومسرة أو حزن إلى نحو أولئك من أغراض الكلام ومقاصده . أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن مسروق قال : سألت ابن مسعود من آذن النبىّ صلى اللّه عليه وسلّم بالجن ليلة استمعوا القرآن ، قال آذنته بهم الشجرة . و أخرج أحمد ومسلم والترمذي عن علقمة قال : قلت لابن مسعود : هل صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منكم أحد ليلة الجن ؟ قال ما صحبه منا أحد ، ولكنا فقدناه ذات ليلة فقلنا اغتيل . استطير . ما فعل ؟ قال فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما كان في وجه الصبح إذا نحن به يجئ من قبل حراء فأخبرناه فقال : إنه أتاني داعى الجنّ فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن ، فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم .