تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الذي يحسبه الجاهل غنيا فيحرم الصدقة من أكثر الناس ، آيات : أي دلائل على قدرته تعالى من وجود المعادن والنبات والحيوان ، والدحو في بعض المواضع والارتفاع في بعضها الآخر عن الماء ، واختلاف أجزائها في الكيفيات والخواص . للموقنين : أي للموحدين الذين سلكوا الطريق الموصل إلى معرفة اللّه ، فهم نظارون بعيون باصرة ، وأفهام نافذة ، وما توعدون : أي والذي توعدونه من خير أو شر .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر حال المغترين الذين أنكروا يوم الدين ، وكذبوا بالبعث والنشور ، وأنكروا نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلّم وعبدوا مع اللّه غيره من وثن أو صنم - أردف ذلك ذكر حال المتقين وما يتمتعون به من النعيم المقيم في جنات تجرى من تحتها الأنهار ، جزاء إحسانهم في أعمالهم ، وقيامهم بالليل للصلاة ، والاستغفار بالأسحار ، وإنفاقهم أموالهم للفقراء والمساكين ، ونظرهم في دلائل التوحيد التي في الآفاق والأنفس ، وتفكيرهم في ملكوت السماوات والأرض مصدقين قوله تعالى :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ »
. ثم أقسم برب السماء والأرض إن ما توعدون من البعث والجزاء حق لا شك فيه ، كما لا شك في نطقكم حين تنطقون .

الإيضاح

( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ )
أي إن الذين اتقوا اللّه وأطاعوه واجتنبوا معاصيه ، في بساتين وجنات تجرى من تحتها الأنهار ، قريرة أعينهم بما آتاهم ربهم ، إذ فيه ما يرضيهم ويغنيهم ويفوق ما كانوا يؤملون . ثم ذكر الثمن الذي دفعوه لنيل هذا الأجر العظيم فقال :
( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ )
أي إنهم كانوا في دار الدنيا يفعلون صالح