تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
( 3 ) في السور التي أقسم اللّه في ابتدائها بغير الحروف المقطعة كان القسم لإثبات أحد الأصول الثلاثة : الوحدانية والرسالة والحشر وهي التي يتم بها الإيمان ، فأقسم لإثبات الوحدانية في سورة الصافات فقال :
« إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ »
وأقسم في سورتي النجم والضحى لإثبات الرسالة فقال في الأولى :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى »
وقال في الثانية :
« وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى »
وأقسم في سور كثيرة على إثبات البعث والجزاء . ( 4 ) في السورة التي أقسم فيها لإثبات الوحدانية أقسم بالساكنات فقال :
« وَالصَّافَّاتِ صَفًّا »
وفي السور التي أقسم فيها لإثبات الحشر أقسم بالمتحركات فقال :
« وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
-
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
-
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
-
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً »
لأن الحشر فيه جمع وتفريق ، وهو بالحركة أليق . ( 5 ) كانت العرب تحترز عن الأيمان الكاذبة وتعتقد أنها تدع الديار بلاقع ، وقد جرى النبي صلى اللّه عليه وسلّم على سننهم ، فحلف بكل شريف ولم يزده ذلك إلا رفعة وثباتا ، وكانوا يعلمون أنه لا يحلف إلا صادقا ، وإلا أصابه شؤم الأيمان ، وناله المكروه في بعض الأيمان .

الإيضاح

( وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ، فَالْحامِلاتِ وِقْراً ، فَالْجارِياتِ يُسْراً ، فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً . إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ )
أقسم سبحانه بالرياح وذروها التراب ، وحملها السحاب ، وجريها في الهواء بيسر وسهولة ، وتقسيمها الأمطار ، إن هذا البعث لحاصل ، وإن هذا الجزاء لا بد منه في ذلك اليوم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين . وهنا أقسم سبحانه بالرياح وأفعالها ، لما يشاهدون من آثارها ونفعها العظيم لهم فهي التي ترسل الأمطار مبشرات برحمته ، ومنها تسقى الأنعام والزروع ، وبها تنبت