أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن أنه قال فيها : بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال « قاتل اللّه قوما أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا » .
عن الأصمعي قال : أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال ممن الرجل ؟ قلت من بنى أصمع ، قال من أين أقبلت ؟ قلت من موضع يتلى فيه كلام الرجل ؟ قلت من بنى أصمع ، قال من أين أقبلت ؟ قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن ، قال : أتل علىّ فتلوت والذّاريات فلما بلغت : وفي السّماء رزقكم قال حسبك ، فقام إلىّ ناقته فنحرها ووزعها وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى ، فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق فالتفتّ فإذا بالأعرابى قد نحل واصفر فسلم علىّ واستقرأ السورة ، فلما بلغت الآية صاح وقال لقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، ثم قال : وهل غير هذا ؟ فقرأت : فو ربّ السّماء والأرض إنّه لحقّ . فصاح وقال : يا سبحان اللّه ، من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ، لم يصدقوه حتى حلف ( قالها ثلاثا ) وخرجت معها نفسه .
وإنما قصصت عليك هذا القصص لما فيه من أدب بارع وظرف وحسن فهم من ذلك الأعرابي لكتاب اللّه ، ولك بعد ذلك أن تصدقه أو تتشكك فيه ، فكم للأصمعى من مثله ، فهو الأديب البارع ، والراوية الحافظ ، فلا يعجزه أن يصنعه ويصنع أمثاله .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 24 إلى 30 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 )
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 )