تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
اليوم ، فإن أحدا منهم لا يترك عبيده وأجراءه في عمل دون أن يحاسبهم وينظر في أحوالهم ، ويحكم بينهم في أقوالهم وأفعالهم ، فكيف يترك أحكم الحاكمين عبيده الذين أبدع لهم هذا الكون وهيأ لهم كل ما يحتاجون إليه - سدى ويوجدهم عبثا ؟ . ثم أجاب عن هذا السؤال وذكر أنه يكون يوم القيامة فقال :
( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ )
أي يوم الجزاء هو يوم نعذب الكفار وتقول لهم الخزنة :
( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ )
أي ذوقوا هذا العذاب الذي كنتم تستعجلون وقوعه استهزاء وتظنون أنه غير كائن .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 15 إلى 23 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )

تفسير المفردات

في جنات وعيون : أي في بساتين تجرى من تحتها الأنهار ، محسنين : أي مجوّدين لأعمالهم ، والهجوع : النوم ليلا ؛ والهجعة النومة الخفيفة ، والأسحار : واحدها سحر وهو السدس الأخير من الليل ، حق : أي نصيب وافر يوجبونه على أنفسهم تقربا إلى ربهم وإشفاقا على عباده ، والسائل : هو المستجدى الطالب العطاء ، والمحروم : هو المتعفف