تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
البساتين والجنات وتصير الأرض القفر مروجا ، وعليها يعتمدون في معاشهم ، فآثارها واضحة أمامهم ، ولا عجب أن تكون لها المنزلة العظمى في نفوسهم . وأفعال الرياح تخالف ناموس الجاذبية ، فإن ما على الأرض منجذب إليها ، واقع عليها ، ولكن هذه الرياح تتصرف تصرفا عجيبا تابعا لسير الكواكب ، فبجريها وجرى الشمس تؤثر في أرضنا وهوائها بنظام محكم ، فما ذرت الرياح التراب ، ولا حملت السحاب ، ولا قسمت المطر على البلاد إلا بحركات فلكية منتظمة ، من أجل هذا جعل ذلك براهين على البعث والإعادة .
( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ، إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ، يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ )
أي والسماء ذات الجمال والبهاء ، والحسن والاستواء ، إنكم أيها المشركون المكذبون للرسول ، لفى قول مختلف مضطرب ، لا يلتئم ولا يجتمع ، ولا يروج إلا على من هو ضالّ في نفسه ، لأنه قول باطل يصرف بسببه من صرف عن الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبما جاء به . والخلاصة - قسما بالسماء وزينتها وجمالها ، إن أمركم في شأن محمد وكتابه لعجب عاجب ، فهو متناقض مضطرب ، فحينا تقولون هو شاعر ، وحينا آخر تقولون هو ساحر ، ومرة ثالثة تقولون هو مجنون ، وبينا تقولون عن القرآن إنه سحر إذا بكم تقولون إنه شعر أو إنه كهانة .
( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ )
أي قتل الكذابون من أصحاب القول المختلف الذين هم في جهل عميق وغفلة عظيمة عما أمروا به . وهذا دعاء عليهم يراد به في عرف التخاطب لعنهم ، إذ من لعنه اللّه فهو بمنزلة الهالك المقتول ، وقد جاء في القاموس : قتل الإنسان ما أكفره : أي لعن ، وقاتلهم اللّه ، أي لعنهم
( يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ )
أي يسألك المشركون استهزاء فيقولون : متى يوم الجزاء ، وقد كان لهم من أنفسهم لو تدبروا ما يدفعهم إلى الاعتقاد بمجيء هذا