تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والحشر للحساب والجزاء ، والدين : الجزاء ، وواقع : أي حاصل ، والحبك : الطرق واحدها حبيكة ، مختلف : أي متناقض مضطرب في شأن اللّه ، فبينا تقولون إنه خالق السماوات تقولون بصحة عبادة الأوثان معه ، وفي شأن الرسول فتارة تقولون إنه مجنون وتارة تقولون إنه ساحر ، وفي شأن الحشر فتارة تقولون لا حشر ولا بعث ، وأخرى تقولون : الأصنام شفعاؤنا عند اللّه يوم القيامة ، يؤفك عنه من أفك : أي يصرف عن القول المختلف : أي بسببه من صرف عن الإيمان ، والخرّاصون : أي الكذابون من أصحاب القول المختلف ، في غمرة : أي في جهل يشملهم ويغمرهم شمول الماء الغامر ، ساهون : أي غافلون عما أمروا به ، أيان يوم الدين : أي متى يوم الجزاء : أي متى حصوله ، يفتنون : أي يحرقون ، وأصل الفتن : إذابة الجوهر ليعرف غشه ، فاستعمل في الإحراق والتعذيب ، فتنتكم : أي عذابكم المعدّ لكم .

المعنى الجملي

هاهنا أمور يجمل بك أن تتفهمها : ( 1 ) بعد أن بين الحشر بدلائله وقال :
« ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ »
ثم أصروا على ذلك غاية الإصرار لم يبق إلا اليمين فقال
« وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
- . . .
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ »
. ( 2 ) إن الأيمان التي حلف بها اللّه تعالى في كتابه كلها دلائل على قدرته أخرجها في صورة الأيمان ، كما يقول القائل للمنعم عليه : وحق نعمك الكثيرة إني لا أزال أشكرك ، فيذكر النعم وهي سبب لدوام الشكر ويسلك بها مسلك القسم ، وجاءت الآية هكذا مصدّرة بالقسم ، لأن المتكلم إذا بدأ كلامه به علم السامع أن هاهنا كلاما عظيما يجب أن يصغى إليه ، فإذا وجّه همه لسماعه خرج له الدليل والبرهان المتين في صورة اليمين .