فيصل نداؤه إلى كل الخلائق على السوية ، ويقول : هلموا إلى الحساب ، فيخرجون من قبورهم ويقبلون . كأنهم جراد منتشر .
ثم زاد الأمر تفصيلا فقال :
( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ )
أي يوم يسمعون النفخة الثانية منذرة بالبعث والجزاء على ما قدموا من الأعمال .
ثم ذكر ما يقال لهم حينئذ فقال :
( ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ )
أي هذا اليوم هو يوم الخروج من القبور .
ثم لخص ما تقدم من أول السورة إلى هنا فقال :
( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ )
أي إنا نحن نحيى في الدنيا ونميت فيها حين انقضاء الآجال ، وإلينا الرجوع للحساب والجزاء في الآخرة .
( يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ )
أي إلينا المصير في ذلك اليوم الذي تتصدع فيه الأرض فتخرج الموتى من صدوعها مسرعة ، وذلك جمع هين علينا ، لا عسر فيه ولا مشقة .
ثم سلى رسوله وهدد المشركين بقوله :
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ )
أي نحن أعلم بما يقولون من فريتهم على ربهم وتكذيبهم بآياته ، وإنكارهم قدرته على البعث بعد الموت .
( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ )
أي وما أنت بمسلّط عليهم تقسرهم على الإيمان وتسيرهم على ما تهوى وتريد ، إنما أنت نذير ، وما عليك إلا التبليغ وعلينا الحساب .
ثم أكد أنه مذكّر لا مسيطر وأن التذكير لا ينفع إلا من خشي ربه فقال :
( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ )
أي فذكر أيها الرسول بهذا القرآن الذي أنزلته عليك من يخاف وعيدي الذي أوعدته من عصاني وخالف أمرى ، أي بلغ رسالة ربك ، وما يتذكر بها إلا من يخاف وعيد اللّه وشديد عذابه .