تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في قلوبكم بعد ، إذ لم يوافق القلب ما جرى به اللسان ، ولم يكن لشرائع الدين ولا آدابه أثر في أعمالكم ، فلم تتغذّ بها أرواحكم ، ولم تصطبغ بهديها نفوسكم . قال الزجاج : الإسلام إظهار الخضوع وقبول ما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبذلك يحقن الدم ، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك هو الإيمان وصاحبه المؤمن اه .
( وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً )
أي وإن تطيعوا اللّه ورسوله وتخلصوا له في العمل وتتركوا النفاق لا ينقص سبحانه من أجوركم شيئا ، بل يضاعف ذلك أضعافا كثيرة . ولما كان الإنسان كثير الهفوات مهما اجتهد - ذكر أنه غفور لزلاته فقال :
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي إنه ستار للهفوات ، غفار لزلات من تاب وأناب وأخلص لربه ، رحيم به أن يعذبه بعد التوبة ، بل يزيد في إكرامه ، ويصفح عن آثامه . ثم بين سبحانه حقيقة الإيمان بقوله :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )
أي إنما المؤمنون حق الإيمان الذين صدقوا اللّه ورسوله ، ثم لم يشكوا ولم يتزلزلوا ، بل ثبتوا على حال واحدة ، وبذلوا مهجهم ونفائس أموالهم في طاعة اللّه ورضوانه - أولئك هم الصادقون في قولهم : آمنا ، لا كبعض الأعراب الذين ليس لهم من الإيمان إلا الكلمة الظاهرة ، وقد دخلوا الملة خوفا من السيف ، ليحقنوا دماءهم ويحفظوا أموالهم . ثم أكد ما سبق من قوله : لم تؤمنوا بقوله :
( قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ ؟ )
أي قل لهم : أتخبرون اللّه بما في ضمائركم ، وما تنطوى عليه جوانحكم من صادق الإيمان بقولكم : آمنا حقا .