تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

تفسير المفردات

الأعراب : سكان البادية ، آمنّا : أي صدقنا بما جئت به من الشرائع ، وامتثلنا ما أمرنا به ، فالإيمان هو التصديق بالقلب . أسلمنا : أي انقدنا لك ، ودخلنا في السّلم وهو ضد الحرب : أي فلسنا حربا للمؤمنين ، ولا عونا للمشركين ، لا يلتكم : أي لا ينقصكم ، يقال : لاته يليته إذا نقصه ، حكى الأصمعي عن أم هشام السلولية « الحمد للّه الذي لا يفات ولا يلات ولا تصمّه الأصوات » يمنون عليك : أي يذكرون ذلك ذكر من اصطنع لك صنيعة ، وأسدى إليك نعمة .

المعنى الجملي

بعد أن حثّ الناس على التقوى - وبّخ من في إيمانه ضعف من الأعراب الذين أظهروا الإسلام وقلوبهم وغلة ، لأنهم كانوا يريدون المغانم وعرض الدنيا ، إذ جاءوا في سنة مجدبة ، وكانوا يقولون لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم : جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، يريدون بذكر ذلك الصدقة والمنّ على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأطلع اللّه نبيه على مكنون ضمائرهم ، وأنهم لم يؤمنوا إيمانا حقيقيا ، وهو الذي وافق القلب فيه اللسان ، وأمرهم أن يقولوا : استسلمنا وخضعنا ، ثم أخبرهم بأنهم إن اتقوا اللّه حق تقاته وفّاهم أجورهم كاملة غير منقوصة ، ثم بين أن من علامة الإيمان الكامل التضحية بالنفس والمال في سبيل اللّه ببذلهما في تقوية دعائم الدين وإعلاء شأنه وخضد شوكة العدو بكل السبل الممكنة ، ثم أعقب هذا بأن اللّه يعلم ما هم عليه من إيمان ضعيف