( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
فلا يخفى عليه مثقال ذرة فيهما .
وفي هذا تجهيل وتوبيخ لهم لا يخفى أمره
( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
فاحذروا أن تقولوا خلاف ما يعلم من ضمائر صدوركم فتنالكم عقوبته ، إذ لا يخفى عليه شئ .
( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا )
أي يعدّون إسلامهم ومتابعتهم لك ونصرتهم إياك منّة يطلبون منك أجرها ، فقد قالوا جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان .
ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بما يقوله لهم عند المنّ عليه بما يدّعونه من الإسلام فقال :
( قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ )
أي لا تعدوا إسلامكم الذي سميتموه إيمانا منة علىّ ، فإن الإسلام هو المنة التي لا يطلب موليها ثوابا لمن أنعم بها عليه ، ومن ثم قال :
( بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
أي بل اللّه هو الذي يمن عليكم ، إذ أمدكم بتوفيقه وهدايته للإيمان إن كنتم صادقين في إيمانكم .
وفي هذا إيماء إلى أنهم كاذبون في ادعائهم الإيمان .
روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال للأنصار يوم حنين « يا معشر الأنصار ، ألم آتكم ضلّالا فهداكم اللّه ؟ وعالة فأغناكم اللّه ؟ وأعداء فألف اللّه بين قلوبكم ؟ قالوا بلى ، اللّه ورسوله أمنّ وأفضل » .
والخلاصة - إن اللّه تعالى سمى ما كان منهم إسلاما وخضوعا لا إيمانا إظهارا لكذبهم في قولهم آمنا ، ثم لما منّوا على رسول اللّه بما كان منهم قال سبحانه لرسوله :
أيعتدّون عليك بما ليس جديرا أن يعتد به من إسلامهم الذي سموه إيمانا وليس بذاك ؟
بل اللّه هو الذي يعتد عليهم إيمانهم إن صدقوا ، فهو قد أمدّهم بهديه وتوفيقه . ثم أعاد الإخبار بعلمه بجميع الكائنات ، وبصره بأعمال المخلوقات فقال :