ثم ذكر سبب النهى عن التفاخر بالأنساب بقوله :
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
أي إن الأكرم عند اللّه الأرفع منزلة لديه عزّ وجل في الآخرة والدنيا هو الأتقى ، فإن فاخرتم ففاخروا بالتقوى ، فمن رام نيل الدرجات العلى فعليه بها .
روى ابن عمر رضى اللّه عنهما « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطب الناس يوم فتح مكة وهو على راحلته فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثم قال : أيها الناس إن اللّه قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعظمها بآبائها ، فالناس رجلان : رجل برّ تقى كريم على اللّه ، ورجل فاجر شقى هيّن على اللّه تعالى ، إن اللّه عزّ وجل يقول :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
ثم قال : أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه لي ولكم .
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
أي إن اللّه عليم بكم وبأعمالكم ، خبير بباطن أحوالكم ، فاجعلوا التقوى زادكم لدى معادكم .
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 14 إلى 18 ]
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 )