تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
أي واللّه عليم بمن يستحق الهداية ، ومن يستحق الغواية ، حكيم في تدبير شؤون خلقه وصرفهم فيما شاء من قضائه . والخلاصة - إن رسول اللّه بين أظهركم وهو أعلم بمصالحكم ، لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدّى ذلك إلى عنتكم ووقوعكم في مهاوى الردى ، ولكنّ بعضا منكم حبّب إليهم الإيمان في قلوبهم ، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، وأولئك هم الذين أصابوا الحق ، وسلكوا سبيل الرشاد .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 )

تفسير المفردات

الطائفة : الجماعة أقل من الفرقة بدليل قوله :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ »
فأصلحوا بينهما : أي فكفوهما عن القتال بالنصيحة أو بالتهديد والتعذيب ، بغت : أي تعدّت وجارت ، تفيء : أي ترجع ، وأمر اللّه : هو الصلح ، لأنه مأمور به في قوله :
« وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ »
فأصلحوا بينهما بالعدل : أي بإزالة آثار القتال بضمان المتلفات بحيث يكون الحكم عادلا حتى لا يؤدى النزاع إلى الاقتتال مرة أخرى ، وأقسطوا : أي واعدلوا في كل شأن من شئونكم وأصل الإقساط : إزالة القسط ( بالفتح ) وهو الجور ، والقاسط : الجائز كما قال :
« وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً »