تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
( فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
أي فإن أبت إحدى هاتين الطائفتين الإجابة إلى حكم اللّه وتعدت ما جعله اللّه عدلا بين خلقه ، وأجابت الأخرى فقاتلوا التي تعتدى وتأبى الإجابة إلى حكمه حتى ترجع إليه وتخضع طائعة له .
( فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ )
أي فإن رجعت الباغية بعد قتالكم إياها إلى الرضا بحكم اللّه - فأصلحوا بينهما بالإنصاف والعدل حتى لا يتجدد بينهما القتال في وقت آخر . ثم أمرهم سبحانه بالعدل في كل أمورهم فقال :
( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
أي واعدلوا في كل ما تأتون وما تذرون ، إن اللّه يحب العادلين في جميع أعمالهم ويجازيهم أحسن الجزاء . و في الصحيح عن أنس رضى اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، قلت : يا رسول اللّه : هذا نصرته مظلوما ، فكيف أنصره ظالما ؟ قال : تمنعه من الظلم ، فذلك نصرك إياه » .
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
أي إنهم منتسبون إلى أصل واحد وهو الإيمان الموجب للسعادة الأبدية ، وفي الحديث « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يعيبه ، ولا يخذله ، ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عليه الريح إلا بإذنه ، ولا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له غرفة ، ولا يشترى لبنيه الفاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ولا يطعمونهم منها ، ثم قال احفظوا ولا يحفظ منكم إلا قليل » و في الصحيح أيضا : « إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب : قال الملك : آمين ولك بمثله » . ولما كانت الأخوّة داعية إلى الإصلاح ولا بد - تسبب عن ذلك قوله :
( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ )
في الدين كما تصلحون بين أخويكم في النسب .