تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وإن اللّه قلب العباد ظهرا وبطنا ، فكان خير العرب قريش وهي الشجرة المباركة » ثم قال عدىّ ما رأيت رسول اللّه ذكرت عنده قريش بخير إلا سره حتى يتبين ذلك السرور في وجهه للناس كلهم اه . ونظير الآية قوله في سورة الأنبياء
« لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ »
أي شرفكم ، فالقرآن نزل بلسان قريش ، وإياهم خاطب ، فاحتاج أهل اللغات كلها إلى لسانهم وصاروا عيالا عليهم ، حتى يقفوا على معانيه من أمر ونهى ونبإ وقصص وحكمة وأدب . روى الترمذي عن معاوية رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن هذا الأمر في قريش لا ينازعهم فيه أحد إلا أكبّه اللّه تعالى على وجهه ما أقاموا الدين » . وفي الآية إيماء إلى أن لذكر الجميل والثناء الحسن أمر مرغوب فيه ، ولولا ذلك ما امتن اللّه على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم به ، ولما طلبه إبراهيم عليه السّلام بقوله :
« وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ »
وقال ابن دريد :
وإنما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن وعى
وقال المتنبي :
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما فاته وفضول العيش أشغال
( وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ )
عن حقه وأداء شكر النعمة فيه . وخلاصة ما سلف - إن القرآن نزل بلغة العرب ، وقد وعد اللّه بنشر هذا الدين ، وأبناء العرب هم العارفون بهذه اللغة ، فهم الملزمون بنشرها ونشر هذا الدين للأمم الأخرى فمتى قصروا في ذلك أذلهم اللّه في الدنيا ، وأدخلهم النار في الآخرة ، فعسى أن يقرأ هذا أبناء العرب ويعلموا أنهم هم المعلمون للأمم ، فيبشروا هذا القرآن ويكتبوا المصاحف باللغة العربية ، ويضعوا على هوامشها تفاسير بلغات مختلفة كالإنجليزية