تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فالعفو عن العاجز المعترف بجرمه محمود ، والانتصار من المخاصم المصرّ على جرمه والمتمادى في غيّه محمود ، وإلى هذا أشار المتنبي بقوله :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
فوضع الندى في موضع السيف بالعلى * مضرّ كوضع السيف في موضع الندى

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 40 إلى 43 ]

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 )

تفسير المفردات

السيئة : مأخوذة من السوء ، وهو القبيح ، وانتصر : أي سعى في نصر نفسه بجهده ، من سبيل : أي من عقاب ولا عتاب ، لمن عزم الأمور : أي لمن الأمور المشكورة والأفعال التي ندب إليها عباده ، ولم يرخّص بالتهاون فيها .

المعنى الجملي

بعد أن مدح فيما سلف الذين ينتصرون لأنفسهم ممن بغى عليهم - أردف ذلك ما يدل على أن ذلك الانتصار مقيد بالمثل ، لأن النقصان حيف ، والزيادة ظلم ، والتساوي هو العدل الذي قامت به السماوات والأرض ، ثم ندب إلى العفو والإغضاء